محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
783
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
الباب الثامن في العيوب التي يشترك فيها اللفظ والمعنى من ذلك قصور « 1 » اللفظ عن استيفاء المعنى نحو قول بعضهم : « فإنّ المعروف إذا رجا « 2 » ، كان أفضل منه إذا تأخّر « 3 » وأبطأ » . فترك استيفاء المعنى بذكر الغاية . ومثله قول الآخر : « فما زال حتّى أتلف ماله ، وأهلك رجاله ، وقد كان ذلك والإتلاف أحقّ بأهل الحزم وأولى » . فأخلّ بذكر ما وضع التفضيل عليه ، وهو السّلم والموادعة . ومنها زيادة اللّفظ ، فيفسد « 4 » المعنى ، وهو عكس ما تقدّم ، مثل أن يقول : « الأمر والنّهي ، لو ذقتمها طيّبان » . فذكر الذّواق « 5 » ها هنا يفسد المعنى ؛ لأنّه يوهم أنّه لو لم يذقهما لم يكونا طيّبين . ومنها الانتقال مثل أن يقدّم ألفاظا تقتضي جوابا تغادر فيه تلك الألفاظ لتعلّقها بها ، فينقل معناها إلى ألفاظ أخر ، نحو قول بعضهم : « فإن اقترف ذنبا عامدا ، أو اكتسب جرما قاصدا ، لزمه ما جناه ، وحاق به ما توخّاه » . وإنّما كان ينبغي أن يقول : « لزمه ما اقترف ، وحاق به ما اكتسب » . ومنها الهذر والتبعيد عند الحاجة إلى الإيجاز والتقريب ، قال جعفر بن يحيى البرمكي « 6 » : « إذا كان الإيجاز كافيا ، كان التطويل عيّا ، وإذا كان التّطويل واجبا كان التقصير عجزا » .
--> ( 1 ) بالمخطوطة : « قصو » تحريف . ( 2 ) رجا المعروف : أملّ ( اللسان : رجا ) . وممكن رسم الكلمة : « إذا زجّى : إذا تيسّر واستقام . . . اللسان زجا » . ( 3 ) بالمخطوط : « توفر » تحريف . ( 4 ) بالمخطوط : يفسد - بدون فاء . ( 5 ) الذّواق : طعم الشيء . ( اللسان : ذاق ) . ( 6 ) القول في ( العمدة 1 / 419 ) باختلاف . وأبو الفضل جعفر بن يحيى البرمكي وزر للرشيد ، وكان يدعوه : أخي ، كاتب بليغ ، قتله حين نقم على البرامكة نحو 187 ه - 803 م ( معجم الشعراء 311 ووفيات الأعيان 1 / 328 والأعلام 2 / 126 ) .